السيد محمد سعيد الحكيم
69
فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)
وبذلك كان الإقدام على قتله وانتهاك حرمته هو الجريمة الكبرى التي قام بها الأمويون في الواقعة ، والمصيبة العظمى التي حلّت بالمؤمنين والمسلمين . وقد زاد في بشاعة هذه الجريمة أنه ( صلوات الله عليه ) لم يقتل مواجهة في المعركة ، وإنما قتل ذبحاً صبراً ، بعد أن ضعف عن القتال ، وأعياه نزف الدم ، فبقي على وجه الأرض طويلًا « 1 » . ويأتي قول الإمام الرضا ( ع ) للريان بن شبيب : « يا ابن شبيب إن كنت باكياً لشيء فابك للحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام ، فإنه ذبح كما يذبح الكبش » « 2 » . وقد أضيف إلى هذه الجريمة النكراء جرائم وانتهاكات زادت في مأساوية الفاجعة : جريمة قتل أهل البيت عليهم السلام الذين معه الأول : قتل من كان مع الحسين ( صلوات الله عليه ) من أولاده وإخوته وبني عمومته من آل أبي طالب ، الذين هم أقرب الناس للنبي ( ص ) وأخصهم به ، بحيث يكون وجودهم بقاء له ومذكراً به . خصوصاً وأن فيهم من يشبه النبي ( ص ) . فقد ورد أنه لما برز علي بن الحسين الأكبر عليهما السلام قال الإمام الحسين ( صلوات الله عليه ) : « اللهم اشهد على هؤلاء القوم ، فقد برز إليهم غلام أشبه الناس خلقاً وخلقاً ومنطقاً برسولك
--> ( 1 ) تاريخ الطبري ج : 4 ص : 346 أحداث سنة إحدى وستين من الهجرة . الكامل في التاريخ ج : 4 ص : 78 أحداث سنة إحدى وستين من الهجرة : ذكر مقتل الحسين رضي الله عنه . سير أعلام النبلاء ج : 3 ص : 302 في ترجمة الحسين الشهيد . البداية والنهاية ج : 8 ص : 204 أحداث سنة إحدى وستين من الهجرة : صفة مقتله مأخوذة من كلام أئمة الشأن . وغيرها من المصادر الكثيرة . ( 2 ) تأتي مصادره في ص : 86 .